لماذا نحن متخلفون؟

بقلم هاني مراد

تقبع الشعوب العربية في ذيل الأمم، تجرّ أذيال خيبتها، ويزداد انحطاطها، كلما ارتفع غيرها.

واستحالت تلك الشعوب حيوانات منقرضة، لكنها تلبس لباس البشر! ولم لا وهي ما هي في معدلات القتل، والسرقة، والغش، والتزوير، والفساد، والرشوة، وما جانس ذلك من كل الجرائر؟

وإذا ما نحيّنا فحش الأمية، والفقر، والتشرد، وقصدنا النخب المثقفة من تلك الشعوب، رأينا العجب العاجب.

فقسم من هذه النخب الدعيّة، ينحو في حياته نحو العلمانية والإلحاد! وقسم يسير في حياته لا يدرك ولا يرى منها سوى الطعام والشراب! ويضارع ذلك قسم المنتفعين، وأصحاب السلطة، واللصوص، والمهللين لكل فساد!

فإذا جاوزنا هذه الحشود الغالبة، ونظرنا إلى مدّعي الإصلاح أو التدين، رأينا انحطاطا آخر!

رأينا أصحاب الفكر التحرري الذي لا يرى إصلاحا إلا في التحلل من كل قيد! ورأينا أدعياء التدين لا يعرفون منه إلا مظهرا كاذبا! فهذا جاهل لم يحظ من التعليم بحظ، يجد عوضا في هيئة التدين! وهذا مدع للعلم يحقر زملاء مهنته على صفحة إنترنت هي كل عالمه، ولا يتوانى عن رسم لوحة لذاته، كعالم لم يجد بمثله زمانه! وهذا مدع للتدين يسارر السيدات ببذاءة الكلام! وهذا ينشر آيات القرآن، ثم يثني على صور سيدات تعرّين أجسادهن! وذلك يدعي التدين لكنه يمدح طاعنا في القرآن وذات الإله! وذلك إمام شهير يلقي محاضرات الدين، لكنه ينافح عن أسفل القتلة والمجرمين.

فهل نحيا إلا في تدين مغشوش، ومظهر كاذب، وانحطاط بالغ؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *