الحكمة من المرض

بقلم هاني مراد

في المرض، يُجرّد الإنسان من كل بأس، ومال، وسمو جاه، ومن نزعات الدنيا ورغدها، ويعرى من كل شيء، إلا روح تبقيه قيد الحياة، ورضا بأقل القليل، بهذه الروح!

وحين تُسلب منك تلك النعم التي ألفتها فنسيتها، تشكر الله عليها – حين تعود إليك – كما لم تشكره من قبل.

وفي المرض، نستجلي الأشياء الساذجة على حقيقتها، فتنال ما يليق بها من سناء، ونتحقق أن مجرد قعود دون ألم، نعمة تستوجب الشكر في كل آن، وأن كل خطوة نخطوها سائرين، لا يكافئها الحمد مع كل نفس! بل كل نفس يستحق ترديد الشكر بترديده.

وفي المرض، تتبدى اليد المستحكمة للقدر القادر، فتفرض سطوتها، وتقول كلمتها: الموت أقرب إليك من اليد للفم.

ثم نظرت إلى كثير من العظماء، فإذا بهم يمرضون في صغرهم! وكأن القدر يهذب نفوسهم، ويسمو بروحهم فوق آفاق الدنيا وشغل الناس، ليعدهم لتكليف شريف، وأمر جلل.

وبعدُ، فإن المرض ابتلاء بضر، وتعليم صبر، وتعليم توكل، وفهم لحكمة، وجلب دعاء، وصفاء فكر، واستشفاف نفس، وتأس بنظر، ودليل حب، ورفع شأو، وإثبات حسنات، ورفع درجات، وتكفير سيئات، وحبس عن جزع، وتنبيه من غفلة، وقومة من رقدة، ونجاء من نار.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *