الإنسان الصناعي

بقلم هاني مراد

في عصر طغيان الصناعة على الطبيعة، والمادة على الروح، أصبح الإنسان منتجا صناعيا! له صفات ومقومات المنتج الصناعي! وأصبح قدر كبير من شخصيته يُصنع صناعة زائفة!

وكم نرى من كذابين على صفحات الإنترنت، يظهرون كل فضيلة، لكنهم يضمرون كل خسيسة! وكم نرى من كذاب في دنيا الناس يخدع أسرة حتى يتزوج من ابنتها، فإذا تزوجها أبدى لها وجهه الدعيّ.

أصبحت الكلمات قوالب جافة، تفتقر إلى الصدق، وهو أولى مقوماتها! وافتقرتالأعمال إلى الإخلاص، فأضحت صوراً فارغة، أولى بها سلال القمامة!وغدا الكلام أكثر من الفعل، والكذب أغلب من الصدق، والخيانة أشهر من الأمانة، والوعود أكبر من الوفاء، والشر أطغى من الخير، وأصبح الكلام في واد والفعل في واد!

أصبح النفاق طاغيا والإخلاص نادرا! فتجد أحدهم يتصنع البسمة، ويدالسبحلو الكلام، ويتملق بمكارم الأخلاق، ويخادع بفعل الصالحين، ويجامل بعمل الخير، ويماكر بمظاهر العبادة، ويرائي بالسنة النبوية، فهو يتصنع كل شيء في حياته، حتى ينحتتمثالا زائفاً لنفسه يرتديه للناس، ليس من شخصه الحقيقي في شيء! فتغدو أفعاله دون نية، سوى إثبات حقيقة هذا التمثال المغشوش الذي نحته بيديه!

فالإنسان الصناعي كالعملة المزيفة وكالمنتج الصناعي! قد تجد فيه مظهرا، أو مذاقا، أو رائحة، لكنه ليس طبيعيا، فهو يفتقر إلى جوهره الطبيعي! ذلك الجوهر هو صدق الإنسان! صدقه مع ربه، وإرادته وجه ربه بعمله، لا وجوه الناس، وصدقه مع الناس، فلا يخدعبمظهر زائف، وصدقه مع نفسه، كيلا يكون كاذبا حتى على نفسه.

فلنعلم أن هؤلاء الزائفين فتانون منافقون، وإن كثرت أعمالهم، أو ساغ كلامهم!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *