كيف نكون مسلمين؟

بقلم هاني مراد

الإسلام هو الاستسلام لله وحده. فالمسلم يستسلم لمنهج الله وأوامره! ولا يكون للمسلم رأي يخالف مراد الله. وكفار قريش وإبليس لم يكونوا منكرين لوجود الله أو أنه تعالى خلق السماوات والأرض، ولكنهم كانوا رافضين الاستسلام له والإقرار بأن له الأمر والنهي.

وفي عصرنا الحاضر، زادت دعوات الإلحاد، وإنكار كلمة الله في حياة الناس. وهذا هو منطق إبليس، ومنطق مشركي مكة والمشركين في كل زمان ومكان. فلم يكن لدى هؤلاء مانع من الاعتراف بالله خالقاً ورباً للكون، لكنهم كانوا ينكرون كلمة الله عندما تعارض ما يكون لهم من رغبة، أو بغية، أو نهمة، أو ميل، أو قصد.

وإذا كان إبليس يقف أمام الله تعالى ويتلقى أمره مباشرة، فإنه ليس منكراً لوجود الله، لكنه لم يسلم، ولم ينقد لأمر الله، حيث غلبته رغبته على مراد الله.

وقد أصبح كثير من المسلمين غافلا عن هذه الحقيقة، فقد لا يمتنع من صيام أو أداء صلاة، بل ربما ألزم نفسه بالصلاة في المسجد أو بترك لحيته، اقتداءا بالنبي، لكنه لا يستسلم لله فيما يرغب أو يهوى، وهو قادر عليه! ثم نتساءل لماذا تشيع موبقات الكذب والغش والخيانة والحقد في جنبات هذه المجتمعات الخربة التي تدّعي الإسلام اسماً، ثم هي تنساه فعلاً!

وتزداد شناعة ذلك التناقض وقباحته إذا كان ممن يلتون بلون ديني! ذلك أن غيره يتوسم فيه مطابقة قوله فعله! فإذا به يفجأ ويفاجئ من يخبر حقيقته بتلك الهوة الغائرة بين ما يقول وما يفعل، بين ما يبدي وما يبطن، وبين ما ينتظر منه وما يصدر عنه!

وإذ ينعدم فهمنا لمعنى إسلامنا وهويتنا، نشرد – كما نشرد الآن – وتتقاذفنا الأمواج، ويسحقنا الأعداء.

2 Replies to “كيف نكون مسلمين؟”

  1. السلام عليكم أستاذ هاني..ما شاء الله مقال رائع فجزاك الله خيرًا
    نتمنى قريبًا خاصية المشاركة للمقالات الرائعة من الموقع

    تحياتي

    السيد الصادق

    1. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
      شكرا جزيلا أستاذي العزيز الأستاذ سيد 🙂
      إن شاء الله 🙂
      خالص تحياتي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *